فهرس الكتاب
وقد شفع النبي - صلى الله عليه وسلم - لمولاه مغيث عند زوجته بريرة ـ لما عتقت فانفكت بالعتق منه ـ أن تبقى مع مغيث زوجها، فقالت: يا رسول الله، تأمرني؟ قال: لا. قالت: لا حاجة لي به. فلم تقبل شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - مع عظم قدره عندها.
وشفع النبي - صلى الله عليه وسلم - لجابر رضي الله عنه عند يهودي بدَين كان لليهودي على جابر، فلم يقبل اليهودي شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولم يكن عدم قبول اليهودي لشفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - ضعة من قدر النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا رفعة لشأن اليهودي، ويسر الله تعالى قضاء دَين جابر ببركة دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - لجابر بالبركة في ثمره، فأوفى اليهودي حقَّه، وبقي عند جابر خير.
وبهذا تتجلى حكمة الله تعالى في تشريع الشفاعة الحسنة، وأنها من محاسن الإسلام، وفضل الله تعالى على المسلمين، وذلك من وجوه:
الأول: أنها ابتلاء من الله تعالى للشافع والمشفوع عنده، أيشكران نعمة الله عليهما بالحياة والفضل فيؤجران بسببها، أم يكفران فيستحقان جزاء عملها؟
الثاني: أنها تعويد للناس على الإعانة على الخير، ودفع أسباب اليأس، وعنوان على الرجاء والطمع في حصول المراد، فهي من الأمور القدرية الشرعية التي جعلها الله من أسباب رحمة العباد بتيسير الأمور ودفع المكاره والشرور.