الصفحة 222 من 246

الثالث: توجيه العباد إلى تعاطي الأسباب النافعة والإيمان بالقدر، ففيها تحقيق قوله - صلى الله عليه وسلم: «اعملوا فكل ميسر لما خلق له» ، فالمحتاج ينظر من يشفع ويلح على ربه في تحقيق مقصوده، والشافع يحتسب في شفاعته، ويرجو الله أن ينتفع بها، والمشفوع عنده ينظر في أمره، فإن كان في وسعه قبول الشفاعة وتحقيق المقصود احتسب ذلك عند ربه، وإن لم يكن في وسعه ذلك، فلا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، ولن يتحقق إلا ما يقدره الله ويقضيه، فإنه سبحانه هو مالك الملك ورب الخلق، فلا يكون في ملكه إلا ما يشاء.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

الحمد لله الذي نهى عن أكل المال بالباطل والإدلاء به إلى الحكام، وأصلي وأسلم على عبده ورسوله الذي لعن المتواطئين على الرشوة، وعدها من الكسب الحرام.

أما بعد:

فإن الرشوة هي ما يعطاه من له ولاية مقابل جوره في ولايته بإعطاء الحق لمن لا يستحقه وصرفه عن مستحقه، وهي خصلة جاهلية، وخليقة يهودية، وخطوة شيطانية تنبئ عن ضعف الدين، وضياع الأمانة، وموت الضمير، والعبودية للدرهم والدينار، وذهاب الحياء، وزوال التقوى، وعدم خوف الجبار القهار.

* وهي من أسباب فساد الإدارة، وضياع الأمر، وشيوع الظلم، ونهب الحقوق، وهيمنة المحسوبيات، وذهاب الأخلاق.

* وهي تعرض آكلها والوسيط وباذلها للعن والطرد والإبعاد عن مظان الرحمة، فإن الله تعالى قد لعن الضلّال من أهل الكتاب بأسباب وأفعال شنيعة، منها أكلهم للسحت وهو الرشوة، وفي الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لعن الله الراشي والمرتشي» ، وفي رواية: «والرائش» .

* فالراشي: هو باذل الرشوة. والمرتشي: آخذها. والرائش: الوسيط الساعي بينهما.

وهذا القول من النبي - صلى الله عليه وسلم - إن كان خبرًا فهو صادق، وإن كان دعاءً فهو أحرى الأدعية بالإجابة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت