الصفحة 241 من 246

أ فقد تكون للشخص أموال عند الآخرين من ودائع أو وثائق أو قروض أو ديون، ونحو ذلك، ففي كتابة ذلك حفظ لحقه، ونصح لورثته من بعده، وإعانة الناس على براءة ذممهم من حقه، ورفع للحرج والإثم الذي قد يلحقهم وورثتهم بسبب المماطلة في إيفاء حقه لو لم يكن مكتوبًا في وصيته.

ب وإن كان الشخص ممن قد وسّع الله عليه، فصفح عن شيء مما له عند الناس فيما لا إجحاف فيه ولا جور على ورثته. فذلك من الإحسان الذي يدخر ثوابه في موازينه يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

ت وقد يكون في ذمة الشخص للناس ديون أو عروض أو مظالم أو وثائق فما لم يمكنه التخلص منه وأداؤه إلى أهله في حياته كتبه وعهد به إلى من يقوم بإيصاله إلى أهله بعد وفاته، وذلك خير برهان على صدقه في التخلص من حقوق الآخرين وعون لورثته على سرعة إيفاء الدين ورد لدعاوى المبطلين.

* وفي حديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أخذ أموال الناس وهو يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذ أموال الناس وهو يريد إتلافها أتلفه الله» .

ويروى عنه - صلى الله عليه وسلم - أن نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يُقضى عنه، وأخبر - صلى الله عليه وسلم - أن الشهادة في سبيل الله تكفر الخطايا إلا الدّين، وكان - صلى الله عليه وسلم - لا يصلي على الجنازة إذا ذكر له أن عليها دينًا. فلما وسّع الله عليه صار - صلى الله عليه وسلم - يوفي ديون الأموات مما أفاء الله عليه ويصلي على كل جنازة مسلم، وأخبر - صلى الله عليه وسلم - أن أهل الجنة، وإن جاوزوا النار، فإنهم لا يدخلون الجنة حتى يقتص من بعضهم لبعض ما بينهم من المظالم والحقوق، فإذا هذبوا ونقوا، أذن لهم في دخول الجنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت