وقال - صلى الله عليه وسلم: «الدين النصيحة ثلاثًا، قالوا لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين ولعامتهم» ، وقال - صلى الله عليه وسلم: «لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي الله بأمره» ، فبشر بهم النبي، وبشرهم بأنهم على الحق، وأنهم ظاهرون، وأنه لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم إلى آخر الدهر. وفي ذلك من الحث على جهاد أهل البدع والبشارة للمجاهدين بحسن العاقبة ما لا يخفى، ولست بصدد الاستدلال على وجوب هذا الأمر على أهله، فإن بقاء هذا الدين ببقاء حملته، وجهاد أعدائه، وذهابه بذهاب حملته وبخفاء ذلك وانقطاعه.
اللمعة السابعة: ما يتحقق به بالواجب نحو الدين والمبتدعين: ويتحقق القيام بهذا الواجب ـ أعني: محاربة البدع وحماية الأمة منها ـ بأمور:
الأول: نشر علم الكتاب والسنة وهدي السلف الصالح.
الثاني: القدوة الحسنة بتطبيق العلم قولًا وعملًا، فإن التأثر بالقدوة لا يقل عن التأثر بالدعوة، إن لم يكن أبلغ في القبول.
الثالث: الرد على المخالفين، وبيان وجوه مخالفتهم للكتاب والسنة وهدي السلف الصالح، حتى تنكشف شبهاتهم ويزول تلبيسهم ويتبين ضلالهم وإضلالهم.
الرابع: بيان حكم الله تعالى في النوازل والحوادث بدلالة نصوص الكتاب والسنة وكلام السلف وقواعد الشريعة ومقاصدها العامة.
الخامس: الأخذ على أيدي أهل البدع بقوة السلطان ـ إن لم ينفع فيهم النصح ـ، وإيقافهم عند حدهم، ووقاية الناس من شرهم وضررهم، فإن الله تعالى يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن.