وبهذا يظهر الدين وتحيا السنة، ويتضح الصراط المستقيم لمن أراده وتقوم الحجة وتزول المعذرة وتبرأ الذمة وتتحقق العبودية، فيتميز الحق من الباطل، ويهلك كل مبطل مجادل، ويثبت وينصر المجاهد الصابر، وصدق الله العظيم إذ يقول: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [الملك:2] ، ويقول: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} [العنكبوت:69] ، ويقول: {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ (51) يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ} [غافر:51 - 52] ،، ويقول: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [محمد:7] .
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الحمد لله الذي اصطفى من خلقه عبادًا يحبهم ويحبونه، ويأمرهم فيطيعونه، وينعم عليهم فيشكرونه، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد أكمل الخليلين خلة، وأعظم العباد لربهم محبة، وعلى آله وأصحابه، الذين يحبهم الله ويحبونه، أذلة على المؤمنين، أعزة على الكافرين، يجاهدون في سبيل الله، ولا يخافون لومة لائم، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم.
اللهم ربنا حبب إلينا الإيمان، وزينه في قلوبنا، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من الراشدين فضلًا منك ونعمةً، إنك أنت العليم الحكيم.
أما بعد:
فإن محبة العبد لله تعالى ـ وفق ما جاءت به الشريعة ـ من أعظم العبادات القلبية؛ بل هي أصل دين الإسلام، فبكمال الحب يكمل الدين، وبنقصه ينقص، فأعظم الخلق دينًا أكملهم حبًّا لله تعالى مع الإتيان ببقية الشرائع، والخوف من الله تعالى، والتعظيم والذل له.