فهذه المحبة القلبية الإيمانية ينبغي ألا يشارك اللهَ فيها أحدٌ، بل تخلص لله تعالى، فلا يكون محبوبًا لذاته إلا الله تعالى، ولا مساويًا له ولا منازعًا له في تلك المحبة؛ فإنها سر التوحيد وأصله.
والمحبة سبب لرضا الله تعالى وحبه، وسبب مغفرته ودخول جنته، والفوز بفضله وكرمه، وإن الله تعالى إذا أحب العبد حبّبه إلى الملائكة عليهم السلام، وجعل له قبولًا في أرضه وودًا بين صالحي عباده، ووفقه للخير ويسره له، ونبهه على الشر وعصمه منه.
ولقد ذمّ الله تعالى قومًا أشركوا معه في هذه المحبة غيره وتوعدهم بالنار، فقال: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ (165) إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ (166) وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ} [البقرة:165 - 167] ، فجزاؤهم الحسرة والخلود الأبدي في النار يوم القيامة بسبب شركهم مع الله في هذه المحبة، فهذه هي المحبة الشركية.