وليست المحبة الإيمانية التعبدية الخالصة لله تعالى بالدعوى ولا بالهوى، وإنما هي عمل قلبي تشهد له الأقوال والأعمال والأحوال، ولهذا امتحن الله قومًا ادّعوا محبته، وطلب منهم أن يقيموا البرهان القولي والعملي على دعواهم، فقال سبحانه: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [آل عمران:31] ، فأمرهم أن يقيموا البرهان على المحبة، وهو اتباع النبي - صلى الله عليه وسلم - ونبههم على فوائد المحبة وهي: حب الله لمحبيه، ومغفرة ذنوبهم، وأن يمن عليهم بواسع فضله.
ومن لازم محبة الله عز وجل محبة أنبيائه ورسله وملائكته وكتبه وجميع شرائعه والصالحين من عباده، وما يحبه من الأقوال والأعمال والأشخاص والأزمان والأماكن ومولاة أوليائه، ومعاداة أعدائه وبغض سائر ما يبغض من الأقوال والأعمال والأحوال والأشخاص والأماكن.
ولما كانت المحبة بهذه المثابة من الأهمية والضرورة، كان لزامًا على العاقل أن يحرص على كمال محبته لربه وأن يتعاطى مكملاتها من جميع الوجوه؛ لأنه كلما عظمت محبته لربه مع قيامه بلوازمها وبعده عن نواقضها ونواقصها عظم حب الله له، وترتبت عليه آثاره، ونال من بركاته وجليل فوائده في العاجلة والآجلة.
وإن لمحبة العباد لربهم علامات ظاهرة وعواقب طيبة، وآثارًا مباركة عاجلة وآجلة، منها:
1 -كمال اتباع النبي - صلى الله عليه وسلم - على ما جاء به من الهدى ودين الحق، وبذلك يستكمل العبد حظه من محبة الله تعالى له، ومغفرته لذنوبه، وفضل الله تعالى عليه، قال تعالى: ژ? ? ? ... ? ? ? ? ? ? ? چ چ چژ [آل عمران:31] .