فإن هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - هو سنته وطريقته في الأشياء عامة والعبادات خاصة ـ وهديه ـ - صلى الله عليه وسلم - أكمل هدي؛ لأنه هدي معتدل يتحقق به صلاح القلب والجسد وإشباع الروح والعقل دون تفريط أو شطط، وسنتعرض بمشيئة الله تعالى لبيان هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - في أشياء كثيرة؛ ليتسنى للمسلم الذي يبتغي وجه الله تعالى والدار الآخرة أن يقتدي به - صلى الله عليه وسلم - فيما نشير إليه، فإن الله تعالى قال: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب:21] ، وقال سبحانه وتعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [آل عمران:31] .
وفيما يلي نذكر هديه - صلى الله عليه وسلم - في الليل:
1 -فقد كان - صلى الله عليه وسلم - يصلي المغرب إذا تحقق غروب الشمس، فيبكر بها حتى إن المرء يرجع إلى أهله بعد الصلاة وأنه ليبصر مواقع نبله ـ ريشة السهم ـ.
2 -وكان يصلي بعدها سنتها الراتبة ركعتين، يقرأ في الركعة الأولى سورة: ژ? ? ?ژ، وفي الثانية سورة ژ? ? ? ?ژ، ويحث على صلاة ركعتين قبلها، ويقول: «صلوا قبل المغرب، صلوا قبل المغرب، صلوا قبل المغرب لمن يشاء» ، وكان الصحابة رضي الله عنهم يبتدرون السواري ـ أي: الأعمدة ـ يصلون وراءها يجعلونها سترة لصلاة هاتين الركعتين، حتى يخيل للداخل أنهم قد صلوا المغرب من كثرة من يصليها.