3 -وكان - صلى الله عليه وسلم - يحب تأخير صلاة العشاء إلى الثلث الأول من الليل، ويبين أنه أفضل وقتها، ويبين أنه لولا خوف المشقة عليهم لأمرهم بها في ذلك الوقت، وذلك ـ والله أعلم ـ من أجل أن يتفرغوا من حروثهم ومواشيهم وسائر أشغالهم، ويسمروا مع إخوانهم وخدمهم وحشمهم؛ ليكتمل أنسهم وراحتهم قبل نومهم.
4 -وكان - صلى الله عليه وسلم - يكره النوم قبل العشاء؛ لأنه مظنة تفويتها وتضييعها، وكان عليه الصلاة والسلام يصلي العشاء كغيرها من الصلوات في المسجد مع الجماعة، ويذم المتخلفين عنها وعن الفجر، ويصفهم بالنفاق، ويتوعدهم بالوعيد الشديد.
5 -وكان - صلى الله عليه وسلم - يحب أن يصلي سنة العشاء الراتبة في بيته، وكذلك سنة المغرب والفجر، ويوصي بأن يجعل المرء من صلاته النافلة في بيته، فإن الله جاعل في بيته من صلاته خيرًا.
6 -وكان - صلى الله عليه وسلم - يكره السهر بعد العشاء؛ لأنه مظنة تفويت الفجر بالنوم عنها، ولم يرخص - صلى الله عليه وسلم - في السهر بعدها إلا لسمر الرجل مع أهله وزوجته، وكان - صلى الله عليه وسلم - يسمر مع أهله ساعة، وكذلك رخص في السهر لإكرام الضيف، ولطلب العلم، ولأمر يتعلق بعامة المسلمين.
7 -وكان - صلى الله عليه وسلم - يوصي المسلم إذا أراد أن ينام أن يتوضأ وضوءه للصلاة، وأن يضطجع على شقه الأيمن، وأن يدعو بالأدعية التي علمها - صلى الله عليه وسلم - الأمة ويقول لمن أوى إلى فراشه طاهرًا وذكر الله حتى يغلبه النعاس ـ النوم ـ: «لم ينقلب ساعة من الليل يسأل الله فيها شيئًا إلا أعطاه إياه» .
8 -وكان - صلى الله عليه وسلم - يحث على قيام الليل، وكان يختم بوتر، ويصلي من الليل إحدى عشرة ركعة، وأوتر - صلى الله عليه وسلم - من أول الليل وأوسطه وآخره، فانتهى وتره إلى السحر ـ قبيل الفجر ـ؛ وذلك لأن الصلاة فيه أفضل، والدعاء فيه أحرى بالإجابة، وليكون احتياطًا واستعدادًا لصلاة الفجر.