الصفحة 68 من 246

9 -وكان - صلى الله عليه وسلم - يسلم من كل ركعتين من صلاة الليل ويوتر بواحدة، ويقول: صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح فليوتر بواحدة، وأحيانا كان - صلى الله عليه وسلم - يوتر بسبع أو بتسع أو بإحدى عشرة، يسردها سردًا بدون تشهد، فلا يجلس للتشهد إلا قبل الأخيرة، فيجلس ويتشهد، ولا يسلم، ثم يأتي بالأخيرة فيتشهد ويسلم، وكان إذا نام عن صلاة الليل أو شيء منها لمرض ونحوه صلاها من الضحى كما هي غير أنه يكمل الوتر ليكون شفعًا.

فاللهم اجعلنا من عبادك الذاكرين الشاكرين، وآتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

الحمد لله وحده، أحب من بلاده المساجد، وأسبغ نعمه على الراكع والساجد، ووعد بجنته المؤمنين جميعًا، وجعل لأهل المساجد منهم مقامًا رفيعًا، والصلاة والسلام على خير الأنام، وآله وصحبه الكرام.

أما بعد:

فإن المساجد هي أحب البلاد إلى الله تعالى؛ لأنها بنيت لذكر الله وإقامة الصلاة وقراءة القرآن، وقد ارتبطت بها حياة المسلمين في عهد النبوة ارتباطًا كليًّا في جوانب مهمة من حياتهم.

وباستعراضٍ متأنٍّ لنصوص السنة تتجلى منزلة المساجد في حياتهم وأثرها في تربيتهم واجتماعاتهم ووحدتهم وقوتهم. فكما كانت المساجد مواضع الصلاة، ومقار قسمة الزكاة والفيء، وجامعات التعليم، وملتقى الوفود، ومنطلق الجيوش والسرايا ونحو ذلك من أسس الدعوة وقواعد الدولة، فقد كانت حياة المسلمين الفردية وأمورهم الاجتماعية بل والساسية والشخصية مرتبطة بالمسجد ارتباطًا وثيقًا من عدة وجوه:

1 ـ كانت منامًا للعزاب ومأوى لمن لا مأوى له:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت