فكان من لا مأوى له يبيت في المسجد، لما في البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان ينام في المسجد وهو شاب أعزب لا أهل له في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد ترجم البخاري رحمه الله في صحيحه قائلًا: (باب نوم المرأة في المسجد) ، وذكر فيه حديث الجارية التي كان لها خباء في المسجد، أو حفش وهو البيت الصغير.
2 ـ وقد رخص النبي - صلى الله عليه وسلم - للحبشة في اللعب بالحراب لصلة ذلك في الجهاد في سبيل الله:
فكان الحبشة يلعبون بالحراب في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ ذلك لأن اللعب بالحراب فيه تدريب الشجعان على مواقع الحروب والاستعداد للعدو، والمسجد موضوع لأمر جماعة المسلمين، فما كان من الأعمال يجمع منفعة الدين وأهله جاز فيه، ذكره الحافظ في الفتح، على ترجمة البخاري رحمه الله: «باب الحراب في المسجد» .
3 ـ ومحلًّا للقضاء وفصل النزاع:
قال البخاري رحمه الله تعالى: «باب التقاضي في المسجد» وذكر فيه حديث تقاضي كعب بن مالك من ابن أبي حدرد دينًا كان عليه في المسجد .. الحديث، وفيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لكعب: «ضع من دينك هكذا» ، وأومأ إليه، أي: الشطر قال: لقد فعلت يا رسول الله، قال ـ أي: لأبي حدرد ـ «قم فاقضه» .
4 ـ ضيافةً للمهاجرين الجدد وفقراء المسلمين حتى يغنيهم الله من فضله:
في الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن امرأة كانت تقمُّ المسجد فسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عنها فقالوا ماتت، فقال: «أفلا كنتم آذنتموني بها، دلوني على قبرها» ، فأتى قبرها فصلى عليها.
5 ـ وكان المسجد محبسًا للمخالف حتى ينظر في أمره:
ففي البخاري أن شريحًا رحمه الله تعالى كان يأمر الغريم، فيحبس إلى سارية المسجد، وحجته في ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ربط ثمامة بن أثال بسارية من سواري المسجد، وقال - صلى الله عليه وسلم - في العفريت من الجن: «قد أردت أن أربطه إلى سارية من سواري المسجد» .