الثاني: أنه الشهر الذي خصّه الله بابتداء نزول القرآن ونزوله جملة من عند الله تعالى إلى بيت العزة في السماء الدنيا، وفي ذلك يقول تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة:185] الآية، وكذلك ورد أنه عز وجل قد أنزل في رمضان صحف إبراهيم، والتوراة، والزبور، والإنجيل.
الثالث: أنه وقت أداء ركن من أركان الإسلام الخمسة، فقد ثبت في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت» .
الرابع: أن الله تعالى شرع قيام ليله لما ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه» .
الخامس: ولأن فيه ليلة القدر التي هي خير ليالي السنة بل خير من ألف شهر كما قال تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} [البقرة:185] ، وقال سبحانه: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ} [القدر:1 - 2] ، وقال تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ (3) فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} [الدخان:3 - 4] ، ومتواتر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها في رمضان وأنها في العشر الأواخر منه، وثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه» .