الخامسة: على الصائم أن يستكمل سنة الصيام، تكميلًا للعبادة واستيفاءً؛ كالسحور في وقت السحر، واستغفار الله وذكره عليه، وتعجيل الفطر، وأن يكون على رطبات أو تمرات والدعاء عنده وصون سمعه وبصره وجوارحه عن ذرائع الآثام؛ لقوله تعالى: {إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} [الإسراء:36] .
السادسة: أن يعلم أن اجتهاده في الفريضة هو المتعين، فإنه لا تقبل نافلة ما لم تؤد الفريضة، وإنه ما تقرب العبد إلى الله تعالى بشيء أحب إليه مما افترض الله عليه، وإن الإخلاص والصلاة أول وأوجب ما يتقرب به العبد إلى الله تعالى من الفرائض، فإن الإخلاص شرط كل عمل، وإن الصلاة شرط للنظر في العمل.
فليخلص العبد قصده لله بأن يصوم تعبدًا لله تعالى لا رياءً ولا عادةً ولا مجاراة للناس ولا لحفظ الصحة، وليحذر الشرك، فإن الشرك محبط للعمل، وليحافظ على الصلوات الخمس، فإن عملًا لا صلاة فيه لا ينظر الله إليه.
السابعة: خروج دم الرعاف والجرح وغلبة القيء ودخول شيء إلى الحلق من غير قصد، والأكل والشرب نسيانًا، كل هذه الأمور لا يفطر بها الصائم؛ لدلالة الأحاديث على ذلك ولعدم التعمد والقصد من الصائم.
الثامنة: تعمد الفطر في رمضان من غير عذر جرم خطير وإثم كبير فيه من معصية الله ورسوله وتعدٍّ لحدوده بتعاطي ما نهى الله عنه في نهار الصوم وانتهاك حرمة الزمن المحترم، قال تعالى: {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ} [النساء:14] .