الثانية: لا بد من نية الصوم الواجب ـ من صوم فرض رمضان أو قضائه أو صوم النذر أو الكفارة ـ من الليل، أي: قبل طلوع الفجر ولو بيسير؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم: «من لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام له» ، والحديث جيد مُصحح.
أما صوم النفل فيصح في أثناء النهار، ولو بعد الزوال، إذا لم يكن أكل أو شرب.
الثالثة: الصوم لغة هو: الإمساك عن الشيء مطلقًا.
وشرعًا: هو الإمساك عن الأكل والشرب وغيرهما من المفطرات وغيرها مما حرَّم الله تعالى في نهار الصوم، بنية التقرب إلى الله تعالى، وعلى الوجه الذي شرع وبين نبيه - صلى الله عليه وسلم -، من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس، فهو نوعان:
أ نواقض للصيام يفطر بها الصائم؛ لأنها تفسد صومه وتنافيه، وهي: الأكل والشرب والجماع وغيره من المفطرات باتفاق، فتلك محرمة على المسلم الصائم أثناء نهار رمضان، فيفطر ويأثم إذا تعاطى شيئًا منها من غير عذر شرعي ويجب عليه القضاء.
ب نواقص للصيام لا يفطر بها الصائم باتفاق، لكن ينقص ثواب صيامه ويأثم بالوقوع فيها؛ كالغيبة والنميمة والفحش والكذب؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم: «من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه» ، وقوله عليه الصلاة والسلام: «إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب؛ فإن سابَّه أحدٌ أو شاتمه فليقل إني امرؤ صائم» .
الرابعة: ينبغي للمسلم الصائم أن يتقي ما اشتبه أمره وأشكل حكمه مما اختلف فيه أهل العلم في كونه مفطرًا أو لا فلا يتعاطاه في نهار الصيام، فإن احتاج إلى شيء منه تعاطاه وقضى احتياطًا؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «فمن اتقى الشبهات، فقد استبرأ لدينه وعرضه» ، وقوله - صلى الله عليه وسلم: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» .