ومن ذلك قول جمع من الأصوليين: إن الصحابي إذا قال قولًا ، ولو انتشر ، وسكت الباقون عنه فإنه ليس إجماعًا ولا حجة وهذا من الإجماع السكوتي الذي لا يحتج به . كما قال الغزالي: مسألة: إذا أفتى بعض الصحابة بفتوى وسكت الآخرون لم ينعقد الإجماع ولا ينسب إلى ساكت قول - ثم قال - والمختار أنه ليس بإجماع ولا حجة ا.هـ [1] ، ثم أورد احتمالات نظرية تمنع من الاحتجاج به ، وعند النظر والتحقيق يتضح أنها لا تقوى على إسقاط الاحتجاج به وإنما غاية ما تفيد أنها تجعل الاحتجاج بإجماع الصحابة السكوتي من الظن الغالب كما قال ابن القيم: وذلك يفيد ظنًا غالبًا قويًا على أن الصواب في قوله دون ما خالفة من أقوال من بعده، وليس المطلوب إلا الظن الغالب، والعمل به متعين ا.هـ [2] وما كان كذلك فهو دليل في شرع الله، لذا رد ابن قدامة قول الغزالي في المستصفى وناقش ما أورده من احتمالات واحدة واحدة [3] .
(1) المستصفى ص151 . يلاحظ أن الغزالي عمم ولم يفرق بين الاشتهار وعدمه ، وأيضًا عمم في الصحابة وغيرهم لذا في ثنايا كلامه مثل بالصحابة .
(2) أعلام الموقعين (4/ 148 ) .
(3) روضة الناظر (2/494 ) .