الصفحة 23 من 114

وقد أطال الإمام المحقق ابن قيم الجوزية في تأكيد أن ما اشتهر إجماع وحجة فقال: وإن لم يخالف الصحابي صحابيًا آخر فإما أن يشتهر قوله في الصحابة أو لا يشتهر، فإن اشتهر فالذي عليه جماهير الطوائف من الفقهاء أنه إجماع وحجة، وقالت طائفة منهم: هو حجة وليس بإجماع، وقالت شرذمة من المتكلمين وبعض الفقهاء المتأخرين: لا يكون إجماعًا ولا حجة، وإن لم يشتهر قوله أو لم يعلم هل اشتهر أم لا فاختلف الناس: هل يكون حجة أم لا؟ فالذي عليه جمهور الأمة أنه حجة هذا قول جمهور الحنفية، صرح به محمد بن الحسن، وذكر عن أبي حنيفة نصًا، وهو مذهب مالك وأصحابه، وتصرفه في موطئه دليل عليه، وهو قول إسحاق بن راهويه وأبي عبيد ، وهو منصوص الإمام أحمد في غير موضع عنه واختيار جمهور أصحابه، وهو منصوص الشافعي في القديم والجديد - ثم قال - وذهب بعض المتأخرين من الحنفية والشافعية والمالكية والحنابلة وأكثر المتكلمين إلى أنه ليس بحجة ا.هـ [1] .

واشتراط نطق الجميع متعذر وهذا يؤدي إلى تعذر وقوع الإجماع ، قال ابن قدامة: ومن وجه آخر: أنه لو لم يكن هذا إجماعًا لتعذر وجود الإجماع؛ إذ لم ينقل إلينا في مسألة واحدة قول كل عالم في العصر مصرحًا به ا.هـ [2] .

وبعد أن تبين موقف أهل البدع ومن تأثر بهم من الإجماع، فإليك أربع مسائل مهمة تتعلق بالإجماع:

(1) أعلام الموقعين ( 4/120 ) .

(2) روضة الناظر (2/ 495 ) وانظر أعلام الموقعين (4/ 127) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت