الصفحة 25 من 114

-المسألة الثانية / لا تجمع الأمة على حكم إلا ولهذا الحكم مستند من الشرع علمه من علمه، وجهله من جهله. قال الآمدي: اتفق الكل على أن الأمة لا تجتمع على الحكم إلا عن مأخذ ومستند يوجب اجتماعها خلافًا لطائفة شاذة، فإنهم قالوا بجواز انعقاد الإجماع عن توفيق لا توقيف بأن يوفقهم الله تعالى لاختيار الصواب من غير مستند. ا.هـ [1] قال ابن تيمية: وذلك لأن كل ما أجمع عليه المسلمون فإنه يكون منصوصًا عن الرسول - ثم قال - فلا يوجد قط مسألة مجمع عليها إلا وفيها بيان من الرسول ولكن قد يخفى ذلك على بعض الناس ويعلم الإجماع فيستدل به - ثم قال - فإن ما دل عليه الإجماع فقد دل عليه الكتاب والسنة، وما دل عليه القرآن فعن الرسول أخذ، فالكتاب والسنة كلاهما مأخوذ عنه، ولا يوجد مسألة يتفق الإجماع عليها إلا وفيها نص . - ثم قال - لكن استقرأنا موارد الإجماع فوجدناها كلها منصوصة، وكثير من العلماء لم يعلم النص، وقد وافق الجماعة ا.هـ [2] .

ومما يؤكد أن الإجماع لا يكون إلا مستندًا للشرع أن أول من تكلم بحل أو حرمة المسألة المجمع عليها كالصحابي مثلًا لايخلو من حالتين: أن يكون مستنده الشرع، أو الهامات مجردة عن نصوص، والثاني باطل قطعًا؛ لأن الله تعالى يقول { ولا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا } (الاسراء:36) وقال { وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ } (البقرة: من الآية169) فالمتقول بلا نص قال على الله بغير علم، فإذا كان الاحتمال الثاني باطلًا فما بني عليه فباطل، ولم يبق إلا الاحتمال الأول وهو المطلوب .

(1) الإحكام ( 1/ 322- 323 ) .

(2) مجموع الفتاوى ( 19 / 194 ) وانظر (7 / 39 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت