-المسألة الثالثة / إذا أجمع العلماء على قول فمعنى هذا أن ما أجمعوا عليه هو الحق دون غيره، والحق لا يتعدد، فإذا أحدث أحد قولًا ثانيًا فهذا القول المحدث ساقط مردود؛ لكونه مخالفًا للإجماع، ولأنه من جملة المحدثات التي قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهم رد"متفق عليه من حديث عائشة واللفظ لمسلم. وإلى هذا ذهب جمهور العلماء ونسبه بعضهم إلى أئمة المذاهب الأربعة [1] . قال ابن تيمية: وإذا ذكروا نزاع المتأخرين لم يكن بمجرد ذلك أن يجعل هذه من مسائل الاجتهاد التي يكون كل قول من تلك الأقوال سائغًا لم يخالف إجماعًا؛ لأن كثيرًا من أصول المتأخرين محدث مبتدع في الإسلام، مسبوق بإجماع السلف على خلافه، والنزاع الحادث بعد إجماع السلف خطأ قطعًا، كخلاف الخوارج والرافضة والقدرية والمرجئة، ممن قد اشتهرت لهم أقوال خالفوا فيها النصوص المستفيضة، المعلومة وإجماع الصحابة . ا.هـ [2] . ومن ذلك إحداث قول ملفق من أقوال أهل العلم؛ لأنه يلزم من تجويز مثل هذا القول الملفق أن يكون هناك خير ليس موجودًا فيمن سلف، وأنه ليس هناك طائفة منصورة قائمة بالحق [3] . أما الاستدلال بما لم يستدل به من قبله فالباب فيه واسع مع الحذر .
(1) راجع روضة الناظر ا ( 2/ 488) والبحر المحيط ( 4/540) .
(2) مجموع الفتاوى ( 13/ 26 ) .
(3) عزا بعضهم إلى بعض أهل العلم القول بجواز التلفيق بناء على أن لهؤلاء أقوالًا ملفقة . وهذا لا يصح لأن الذي لفق في مسألة قد يكون خطأ منه من غير علم بواقع الحال، قال عطاء: وأضعف العلم أيضًا علم النظر، أن يقول الرجل: رأيت فلانًا يفعل كذا ولعله قد فعله ساهيًا ا.هـ جامع بيان العلم وفضله ص778 .