فائدة / بناء على ما سبق ، ذكر ابن تيمية أن كل قول تفردت به الظاهرية فهو خطأ لا يعول عليه، قال - رحمه الله: وكذلك أهل الظاهر كل قول انفردوا به عن سائر الأمة فهو خطأ، وأما ما انفردوا به عن الأربعة وهو صواب فقد قاله غيرهم من السلف. ا.هـ [1] لأن المذهب الظاهري لم ينشأ إلا في القرن الثالث، فإذا انفرد بقول دون الأمة فهو محدث، ومثل هذا الأقوال التي ينفرد بها المتأخرون من أصحاب المذاهب الأربعة عن الأمة .
-المسألة الرابعة / ظن بعضهم أن أهل الحديث لا يحتجون بالإجماع لأجل أن الإمام أحمد قال في رواية ابنه عبد الله: من ادعى الإجماع فهو كاذب، لعل الناس اختلفوا، هذه دعوى بشر المريسي والأصم، ولكن يقول: لا نعلم للناس اختلافًا إذ لم يبلغه، وقال في رواية المروزي: كيف يجوز للرجل أن يقول: أجمعوا، إذا سمعتهم يقولون: أجمعوا فاتهمهم، لو قال: إني لا أعلم مخالفًا كان أسلم، وقال في رواية أبي طالب: هذا كذب ما أعلمه أن الناس مجمعون، لكن يقول: ما أعلم فيه اختلافًا، فهو أحسن من قوله إجماع الناس، وقال في رواية أبي الحارث، لا ينبغي لأحد أن يدعي الإجماع، لعل الناس اختلفوا [2] . وهذا الظن خطأ لما يلي:
(1) منهاج السنة (5/ 178) .
(2) كتاب الصلاة لابن القيم ص93 وأعلام الموقعين (1/30) (2/228) والمحلى لابن حزم (3/246) .