1/ أن الإمام أحمد نفسه احتج بالإجماع في عدة مسائل من ذلك قوله: الدم لم يختلف الناس فيه - يعني في نجاسته [1] ، وقوله في قوله تعالى { وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } (لأعراف:204) أجمع العلماء على أنها في الصلاة [2] ، وقوله في رواية الحسن بن ثواب: أذهب في التكبير من غداة يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق، فقيل له: إلى أي شيء تذهب؟ قال: بالإجماع ا.هـ [3]
2/ أنه نص على حجية الإجماع فقال - رحمه الله - في رواية عبد الله وأبي الحارث في الصحابة إذا اختلفوا لم يخرج من أقاويلهم: أرأيت إن أجمعوا، له أن يخرج من أقاويلهم؟ هذا قول خبيث، قو ل أهل البدع، لا ينبغي أن يخرج من أقاويل الصحابة إذا اختلفوا ا.هـ [4] .
بعد أن تبين أن الإمام أحمد لا ينكر الإجماع فما توجيه كلامه السابق ؟ اختلف العلماء في توجيهه:
قال ابن حزم: صدق أحمد - رضي الله عنه - من ادعى الإجماع فيما لا يقين عنده بأنه قول جميع أهل الإسلام بلا شك في أحد منهم: فقد كذب على الأمة كلها وقطع بظنه عليهم، وقد قال عليه السلام:"الظن أكذب الحديث"ا.هـ [5] .
(1) إغاثة اللهفان (1/151) شرح العمدة لابن تيمية (1/105) .
(2) مجموع الفتاوى (23/269) وانظر المسودة ص316. راجع كتاب القراءة خلف الإمام للبيهقي .
(3) العدة في أصول الفقه لأبي يعلى (4/ 1061) .
(4) العدة في أصول الفقه (4/1059) .
(5) المحلى ( 3/ 246) .