الصفحة 53 من 114

وقال ابن قدامة - رحمه الله -: وكل ما جاء في القرآن، أو صح عن المصطفى عليه السلام من صفات الرحمن، وجب الإيمان به، وتلقيه بالتسليم والقبول - ثم قال - فهذا وما أشبهه مما صح سنده، وعدلت رواته، نؤمن به، ولا نرده، ولا نجحده، ... ا.هـ [1] قال ابن تيمية: ثم القول الشامل في جميع هذا الباب: أن يوصف الله بما وصف به نفسه، أو وصفه به رسوله، وبما وصفه به السابقون، الأولون لا يتجاوز القرآن والحديث- ثم قال - ومذهب السلف: أنهم يصفون الله بما وصف به نفسه، وبما وصفه به رسوله من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل، ونعلم أن ما وصف الله به من ذلك فهو حق ليس فيه لغز ولا أحاجي؛ بل معناه يعرف من حيث يعرف مقصود المتكلم بكلامه؛ لاسيما إذا كان المتكلم أعلم الخلق بما يقول، وأفصح الخلق في بيان العلم، وأفصح الخلق في البيان والتعريف، والدلالة والإرشاد ا.هـ [2] . وقال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله - في رده على الصابوني المعاصر: ثم ذكر الصابوني - هداه الله - تنزيه الله سبحانه عن الجسم والحدقة والصماخ واللسان والحنجرة وهذا ليس بمذهب أهل السنة، بل هو من أقوال أهل الكلام المذموم وتكلفهم، فإن أهل السنة لا ينفون عن الله إلا ما نفاه عن نفسه أو نفاه رسوله صلى الله عليه وسلم ولا يثبتون له إلا ما أثبته لنفسه أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم ولم يرد في النصوص نفي هذه الأمور ولا إثباتها فالواجب الكف عنها وعدم التعرض لها بنفي ولا إثبات ا.هـ [3]

(1) لمعة الاعتقاد ص4 .

(2) مجموع الفتاوى ( 5/ 26 ) . وانظر لمعة الاعتقاد لابن قدامة ، وشأن الدعاء للخطابي ص111 ، وبدائع الفوائد (1/ 162 ) والجواب الصحيح (5/7) ومجموع الفتاوى لابن تيمية (9 / 301 ) ولوامع الأنوار للسفاريني (1/ 124) والقواعد المثلى للشيخ ابن عثيمين ص13 .

(3) مجلة البحوث الإسلامية (10/ 279) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت