الصفحة 54 من 114

فإذا تقرر أنهم في هذا الباب ما بين ثلاث حالات:

الأولى / الإثبات لما أثبته الله وصح عن رسوله صلى الله عليه وسلم .

الثانية / النفي لما نفاه الله وصح عن رسوله صلى الله عليه وسلم .

الثالثة / التوقف؛ وذلك بأن لا ينفوا ما لم ينفه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ولا يثبتوا ما لم يثبته الله ورسوله صلى الله عليه وسلم . ويخطئ البعض فتراه ينفي ما لم يره مثبتًا في الكتاب والسنة الصحيحة، وهذا خطأ لأنه قول على الله بغير علم ، لذا لم يقل السلف أن ما لم يثبت بالكتاب أو السنة الصحيحة ينفى، ولو كان عدم ثبوت الصفة في الكتاب أو السنة الصحيحة يقتضي النفي لبينه سلف الأمة .

تنبيه / قَصْرُ أئمة السلف هذا الباب على الكتاب والسنة برهان على أنهم لا يعتبرون ضعيفها دليلًا؛ لأن الحديث الضعيف ليس حجة، فهو من الشك أو الظن المرجوح، فكيف وقد صرحوا في عباراتهم باعتماد الحديث الصحيح - كما سبق - ويزيد هذا يقينًا - أيضًا - أنهم في باب الأحكام الفقهية لم يعتبروا إلا ما ثبت دون غيره كما قال الشافعي للإمام أحمد: أنتم أعلم بالرجال مني، فإذا كان الحديث الصحيح؛ فأعلموني به أي شيء يكون: كوفيًا أو بصريًا أو شاميًا، حتى أذهب إليه إذا كان صحيحًا ا.هـ [1] .

وقال: إذا صح الحديث فهو مذهبي ا.هـ [2] حتى إن الرجل عندهم إذا لم يعرف صحيح الحديث من ضعيفه لا يسمى عالمًا، كما قال الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه: إن العالم إذا لم يعرف الصحيح والسقيم، والناسخ والمنسوخ من الحديث لا يسمى عالمًا ا.هـ [3] .

فإن قيل: كيف الجمع بين هذا وصنيعهم في كتب الاعتقاد من إيراد الأحاديث الضعيفة ؟

(1) أخرجه أبو نعيم في الحلية (9/106 ) وابن الجوزي في مناقب الإمام أحمد ص499 وصححه الألباني في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ص 52 .

(2) المجموع للنووي (1/ 63 ) .

(3) معرفة علوم الحديث للحاكم ص 60 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت