الصفحة 55 من 114

فيقال: إن كتب الاعتقاد ما بين أن تروى الأحاديث والآثار بإسنادها أو لا . فإن كانت تروى بأسانيدها فالجواب من أوجه:

1-أن هذا على قاعدة العلماء المعروفة وهي: أن من أسند فقد أحالك [1] ولا يلزم مثل هذا أن يبين صحيحها من سقيمها، ولا أن يقتصر على صحيحها .

2-أن إيراد الأحاديث والآثار الضعيفة بأسانيدها مفيد؛ وذلك بأن يعلم الناظر أنه ضعيف، أو قد يكون من جنس ما يختلف في تصحيحها وتضعيفها، واعتبار الشواهد بها فإلغاؤها يسد الباب على الآخرين الذين قد يخالفون في الحكم .

3-أن في بعض الأحاديث الضعيفة ما يصلح أن يكون امتحانًا لمن كان ضعيف التسليم في هذا الباب فما إن يرى الحديث المتضمن لصفة إلا وينكر هذه الصفة استبشاعًا لها. فبهذا ضعف التسليم عنده، وفرق عند أهل السنة بين عدم إثبات الصفة لضعف الحديث من جهة الإسناد عند المجتهد، وعدم إثبات الحديث استبشاعًا للصفة؛ لأن ما لم يثبت صفة من جهة الصناعة الحديثة لا يُثبت لله لكن لا ينفى ولا يستنكر - كما تقدم - لأن النفي يفتقر إلى دليل، كما أن الإثبات يفتقر إلى دليل .

روى عبد الله في السنة أثرًا من طريق عبد الله بن خليفة عن عمر - رضي الله عنه - قال:"إذا جلس الرب عز وجل على الكرسي"فاقشعر رجل سماه أبي عند وكيع فغضب وكيع وقال:"أدركنا الأعمش وسفيان يحدثون بهذه الأحاديث لا ينكرونها" [2] .

(1) انظر التمهيد (1/4) جامع التحصيل ص34 تدريب الراوي (1/163) فتح المغيث (1/162 ) .

(2) السنة (1/ 302) رقم ( 587) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت