فهرس الكتاب
1/ أن التضعيف والتصحيح في كثير من صوره تختلف فيه أنظار العالمين به، فليس قول أحد قاضيًا على قول الآخر، فقد يكون الحديث الضعيف عندك من هذا النوع الذي يخالفك فيه المصنف لمخالفته في توثيق من تختار ضعفه، أو لكونه وقف على طريق لم تقف عليه . قال ابن تيمية: ولا يقولن قائل: إن الأحاديث قد دونت وجمعت، فخفاؤها - والحال هذه - بعيد . لأن هذه الدواوين المشهورة في السنن إنما جمعت بعد انقراض الأئمة المتبوعين - رحمهم الله -. ومع هذا فلا يجوز أن يدعى انحصار حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في دواوين معينة. ثم لو فرض انحصار حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فليس كل ما في الكتب يعلمه العالم. ولا يكاد ذلك يحصل لأحد. بل قد يكون عند الرجل الدواوين الكثيرة، وهو لا يحيط بما فيها. بل الذين كانوا قبل جمع هذه الدواوين كانوا أعلم بالسنة من المتأخرين بكثير. لأن كثيرًا مما بلغهم - وصح عندهم - قد لا يبلغنا إلا عن مجهول، أو بإسناد منقطع، أو لا يبلغنا بالكلية. فلقد كانت دواوينهم صدورهم التي تحوي أضعاف ما في الدواوين . وهذا أمر لا يشك فيه من علم بالقضية ا.هـ [1]
2/ أن إيراد الحديث الضعيف قد يكون من قبيل الخطأ الذي وقع فيه المصنف؛ فإن آحاد أهل السنة ليسوا معصومين، وإنما هم معصومون فيما يجمعون عليه؛ لأنهم أخذوه من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه كما تقدم . ولعل من هذا القبيل ما عاب به بعضهم أبا يعلى الفراء في كتابه إبطال التأويلات لإيراده الأحاديث الضعيفة [2] .
3/ أن في بعض الأحاديث الضعيفة ما يصلح أن يكون امتحانًا لمن كان ضعيف التسليم في هذا الباب... وقد تقدم في الوجه الثالث من الكلام على كتب العقائد المسندة فليراجع .
(1) رفع الملام عن الأئمة الأعلام ص10 - 11 .
(2) انظر درء التعارض (5/ 238 ) .