الصفحة 68 من 114

ومن عجيب أمر هذا المالكي أنه نسب إلى ابن تيمية تكفير المسلمين ودافع هذه الفرية الجهل والظلم، أما الجهل: فهو عدم معرفته الفرق بين النوع والعين - كما سيأتي -، أما الظلم: فهو مخالفته لكلام ابن تيمية الصريح في بيان حاله لما قال - رحمه الله -: هذا مع أني دائمًا ومن جالسني يعلم ذلك مني: أني من أعظم الناس نهيًا عن أن ينسب معين إلى تكفير، وتفسيق، ومعصية، إلا إذا علم أنه قد قامت عليه الحجة الرسالية التي من خالفها كان كافرًا تارة، وفاسقًا أخرى، وعاصيًا أخرى، وإني أقرر أن الله قد غفر لهذه الأمة خطأها: وذلك يعم الخطأ في المسائل الخبرية القولية والمسائل العملية ا.هـ [1]

وقال: ولهذا كنت أقول للجهمية من الحلولية والنفاة الذين نفوا أن الله تعالى فوق العرش لما وقعت محنتهم: أنا لو وافقتكم كنت كافرًا لأني أعلم أن قولكم كفر، وأنتم عندي لا تكفرون لأنكم جهال، وكان هذا خطابًا لعلمائهم وقضاتهم وشيوخهم وأمرائهم ا.هـ [2] .

بعد أن عرفت - أيها القارئ - ابن تيمية وأنه من أقل الناس تكفيرًا للمعين، وشدة إعذاره للمخالف، فلماذا يصر المالكي على افترائه، والتقول عليه؟ ولماذا لا نراه يتسلط على الرافضة مكفرة الصحابة ومكفرة أكثر المسلمين عيانًا لا نوعًا فحسب؟ أدع الجواب للقارئ العارف بحال المالكي .

التعقيب الثالث / قوله: وهذا التفريق والاستنتاجات السابقة جرأت مقلدي ابن تيمية - رحمه الله وسامحه- على تكفير المسلمين الذين حصل لهم خطأ في الاعتقاد وكان الأولى أن يخطأوا أو يبدعوا - إن ثبت عليهم ذلك - لا أن يتهموا بالشرك وهم قائمون بأركان الإسلام وأركان الإيمان ا.هـ [3] في كلامه هذا جهالات عظام من أوجه:

(1) مجموع الفتاوى ( 3/ 229) .

(2) الرد على البكري ص260 .

(3) ص 117 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت