الصفحة 78 من 114

التعقيب الخامس / لما علم المبتدعة ومنهم هذا المالكي أن الاحتجاج بفهم السلف الصالح يقتضي الحكم على مذاهبهم كلها بأنها باطلة مردودة غير مقبولة لكونها مذاهب مبتدعة سعوا جاهدين في رد الاحتجاج به أو التشكيك في صلاحيته . قال المالكي: بدعة اشتراط فهم السلف - ثم قال - ترى أصحاب العقائد وأخص هنا أصحاب السلفية يشترطون شروطًا ليس في كتاب الله ولا سنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ليقطعوا به كل آمال الاتفاق . فالله عز وجل أرشدنا عند اختلافنا مع المسلمين أن نرجع للكتاب والسنة لقوله تعالى { فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا } (النساء: من الآية59) ا.هـ [1] وقال: وهكذا أصبح المصطلح ( مصطلح السلف الصالح) مصطلح عائم يدور مع المذهبية أينما كانت ا.هـ [2] وقد سبق وأن أبنت في الأساس الرابع أن فهم السلف حجة في الشريعة، دلنا على ذلك كتاب ربنا وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم اللذان أمرنا برد النزاع إليهما، و أبنت هناك أن أهل البدع لا يتمسكون بفهم السلف الصالح؛ لأن (مقتضى) كونهم أهل بدع ينافي اتباع السلف؛ فهم طوائف مبتدعة، والسلف وأتباعهم متبعون لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه لا مبتدعون، وذكرت أنه وإن وجد أحد من المبتدعة يدعي اتباع السلف؛ فإنه يُحَجُّ بمذهب السلف الذي يدعي اتباعهم في ترك بدعته التي هو قائم عليها ، وبهذا كله تدرك أن محاولة المبتدعة، ومنهم المالكي في إسقاط حجية فهم السلف، لم تزدهم إلا خبالًا وانكشافًا لمخالفتهم الشديدة للكتاب والسنة الصحيحة .

(1) ص178 .

(2) ص22 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت