التعقيب السادس / ومن عجيب تعالم المالكي أنه أدى به إلى القول بأن لفظة ( عقيدة ) بدعة محدثة فقال: أيضًا لم ترد (العقيدة ) في حديث صحيح، ولا حسن، ولا ضعيف، ولا موضوع ا.هـ [1] وقال: ولأن هذا اللفظ مبتدع وليس له أصل شرعي لا في كتاب الله ولا سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ا.هـ [2] وقد سبق في التعقيب الأول تأصيل معنى البدعة، وأنه لا يشترط في هذه الألفاظ الاتباع لأنها من المصالح المرسلة لا من البدع المحدثة فليراجع، لذا لم يسبق المالكي - فيما أعلم - أحد في تبديع هذا اللفظ من العلماء المعتبرين . وهل يبدع المالكي تقسيم علوم الآلة إلى علم مصطلح الحديث وأصول الفقه وأصول التفسير ؟ وهل يبدع تقسيم العلوم الشرعية إلى فقه وتوحيد وتفسير؟ هذا ما لا أظنه. فلماذا - إذًا- خصص لفظ العقيدة بالتبديع؟ .
التعقيب السابع/ قد نقلت في أوائل هذا الرد - الذي أسأل الله أن يحق به الحق ويبطل به الباطل - شيئًا من كلمات المالكي في وصف كتب السلف بأنها كتب تجسيم. وقد سبق أن أبنت في الأساس الثامن أن السلف الصالح بريئون من هذه الفرية، بل وذكروا بأنه لا يرميهم بها إلا من كان معطلًا، وصدقوا، أماتني الله على عقيدتهم، وإلا فهل إثبات الصفات الثابتة في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم تشبيه؟ متى كان إثبات اليدين والسمع والبصر والنزول إثباتًا على مراد الله ومراد رسول الله صلى الله عليه وسلم تشبيهًا ؟ وقد أورد المالكي أمثلة أراد بها إلصاق تهمة التشبيه بالسلف الصالح، وأنى له ذلك، وهم الذين أنكروا التشبيه غاية الإنكار، ومنعوا الخوض في الكيفيات؛ لذا لا يوجد في أمثلته التي أوردها من كلام السلف شيء يتعلق بكيفية صفات الله، فعاد هذا الباغي الخاسر خاسئًا، وصدق في حقه:
كناطح صخرة يومًا ليوهنها فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل
(1) ص33 .
(2) ص36 .