التعقيب الثامن / قدح المالكي في كتب العقائد؛ لأنه يوجد بها أحاديث ضعيفة ومكذوبة تتعلق بالصفات تفيد التجسيم والتشبيه [1] . وقد سبق بيان هذا في الأساس العاشر فراجعه تعلم أنه قد انكشف حال المالكي بمعايير السلف، وتبين أن لديه في هذا الباب خللًا كغيره من أبواب الاعتقاد. فالحمد لله أولًا وآخرًا من قبل ومن بعد.
التعقيب التاسع / قد وصف المالكي بعض الأحاديث بأن فيها تجسيمًا، وأن هذا في كتب الحنابلة. لأجل هذه الدعوى أقف مع بعضها حتى أريك أنه لا تجسيم فيها إلا عند المبتدعة أهل التعطيل:
الحديث الأول / قال: وروى عبد الله بن أحمد بإسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم:"أن الله عز وجل يجلس على الكرسي فما يفضل من الكرسي إلا قيد أربع أصابع، وأن له أطيطًا كأطيط الرحل إذا ركب". وهذا الحديث لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم وفيه تجسيم واضح . ا.هـ [2] وهذا الحديث- كما قال - لا يصح؛ لأن في إسناده عبد الله بن خليفة، وقد قال الذهبي: لا يكاد يعرف - كما سبق - ورجح يحيى بن معين الوجه المرسل [3] .
لكن أين التشبيه والتجسيم المزعوم فيه؟ أيريد أن إثبات صفة الجلوس يقتضي التشبيه؟ - إذًا - فليصرح أن إثبات صفة الاستواء لله المذكورة في سبع مواضع من القرآن تقتضي التشبيه؛ لأن المانع الذي يوجد في قلب المعطل من إثبات الجلوس هو نفسه متحقق في صفة الاستواء . ثم ليعلم السلفيون أن من معاني الاستواء الاستقرار . قال ابن القيم في الكافية الشافية:
فلهم عبارات عليه أربع قد حصلت للفارس الطعان
وهي استقر وقد علا وكذلك ار تفع الذي ما فيه من نكران
وكذا قد صعد الذي هو رابع وأبو عبيدة صاحب الشيباني
يختار هذا القول في تفسيره أدرى من الجهمي بالقرآن
(1) ص122 .
(2) ص122 .
(3) تاريخ الدوري (2/303) .