6-قال: ومن قولهم: إن كلام الله صفة لذاته لم يزل ولا يزال موصوفًا به ا.هـ [1]
وهذا مبني على عقيدة الأشاعرة وهي: أن كلام الله صفة ذاتية لا فعلية، لذا هي عندهم صفات قديمة لا تتجدد آحادها بحسب الحوادث . وهذا ما قرره أبو عمرو الداني نفسه في أرجوزته التي أثنى عليها المحقق نفسه - كما في المقدمة - إذ قال:
كلامه وقوله قديم وهو فوق عرشه العظيم
7-قال: ورؤيته تعالى بغير حد ولا نهاية ولا مقابلة ولا محادة ا.هـ [2] ومؤدى هذا كما يعلم أهل السنة إنكار الرؤية .
8-قال: فإن قال قائل: فما الإيمان عند المتكلمين من أصحابكم؟ قلت: التصديق كما قدمناه أولًا، ودللنا على صحته. فإن قال: وما الطاعات عندهم ؟ قلنا: شرائع الإيمان، بدليل قوله تعالى في غير موضع { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ } (البقرة: من الآية277) فوصفهم بالإيمان ووصفهم بعمل الصالحات، فدل على أن الأعمال الصالحة شرائع الإيمان، وأن الإيمان هو التصديق . فإن قال: تأويل ابن عباس والبراء لقوله { وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ } (البقرة: من الآية143) يعني صلاتكم، يدل على أن الإيمان: الطاعات، وأن كل طاعة إيمان ؟ قلت: ليس بدال على ذلك؛ إذ ممكن أن يحمل ذلك على التوسع، فلذلك سمينا الصلاة إيمانًا إذ كانت من شرائع الإيمان ، وبالله التوفيق ا.هـ [3] هذا منه إرجاء فإن الأشاعرة في باب الإيمان مرجئة، فالإيمان عندهم التصديق، وليس العمل منه، أما أهل السنة السلفيون فالإيمان عندهم: قول وعمل واعتقاد يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية. والكفر عندهم يكون بالقول كالسب والاستهزاء والقول بأن الله ثالث ثلاثة، والعمل كإهانة المصحف وقتل النبي والسجود للأصنام، والاعتقاد كاعتقاد أن أحدًا غير الله يعلم الغيب .
(1) ص 69 .
(2) ص78 .
(3) ص 82 .