ومن صور الإحداد الجاهلي المعاصر الإحداد العام في الدول لموت رئيس أو عظيم أو حلول مصاب عام ، ومن مظاهر هذا الإحداد إيقاف الأعمال وتنكيس الأعلام (1) وتغيير برامج الإعلام بما يناسب المقام من ثناء على الميت وذكر أعماله وغير ذلك مما يندرج تحت تقديس الأشخاص وتعظيمهم .
ولا يشك عالم بقواعد الشريعة ونصوصها، عارف بسيرة أهل القرون الفاضلة ، أن هذا العفل ليس مما يجيئ بمثله الشرع الحنيف ولا فعله السلف الصالح مع كثرة من فقدوا رحكمهم الله من العظماء والأكابر . فهؤلاء الصحابة خير القرون رضي الله عنهم ما فيهم خير الخلق وسيد البشر وخليل الرحمن النعمة المسداة والرحمة المهداة رسولنا محمد بن عبدالله - صلى الله عليه وسلم - ، فلم يفعلوا ما فعله المتأخرون مع الصعاليك العظماء، فدل ذلك على عدم مشروعيته إذ لو كان مشروعًا لفعلوه مع إمام العظماء نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - .
وتقدم نقل الإجماع على أن الإحداد مما اختصت به النساء دون الرجال ، وهي إنما تحد على زوجها المتوفى عنها أربعة أشهر وعشرًا ، أو على غيره ثلاثة أيام . أما ما سوى ذلك فهو من الإحداد الممنوع .
(1) قال شيخنا بكر بن عبدالله أبو زيد أثابه الله: (( تنكيسها يعني تنزيل العلم عن مستواه في الارتفاع ) ).