الصفحة 17 من 102

وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله في علة إباحة الإحداد على القريب (( وكأن هذا القدر أبيح لأجل حظ النفس ومراعاتها وغلبة الطباع البشرية ) ) (1)

وعنها قال ابن القيم رحمه الله: وأما الإحداد على الزوج فإنه تابع للعدة وهو من مقتضياتها ومكملاتها، فإن المرأة إنما تحتاج إلى التزين والتجمل والتعطر لتلحبب إلى زوجها وترد لها نفسه ويحسن ما بينهما من العشرة، فإن مات الزوج واعتدت منه وهي لم تصل إلى زوج آخر فاقتضى تمام حق الأول وتأكيد المنع من الثاني قبل بلوغ الكتاب أجله أن تمنع مما تضعه النساء لأزواجهن مع ما في ذلك من سد الذريعة إلى طمعها في الرجال وطمعهم فيها بالزينة والخضاب والتطيب. فإذا بلغ الكتاب أجله صارت محتاجة إلى ما يرغب في نكاحها فأبيح لها من ذلك ما يباح لذات الزوج فلا شيء أبلغ من هذا المنع والإباحة، ولو اقترحت عقول العالمين لم تقترح شيئًا أحسن منه )) (2) وقال أيضًا: ومما ذكر من حكم الإحداد إظهار التأسف على فوات نعمة النكاح التي هي من النعم الدينية والدنيوية إذ أنها من أسباب النجاة في الحال والمآل (3) .

الفصل الثاني

حكم الإحداد وشروطه

يختلف حكم الإحداد باختلاف المحد عليه وهو على قسمين: الأول منهما إحداد المرأة على زوجها المتوفى عنها، والثاني إحدادها على غير زوجها.

القسم الأول: إحداد المرأة على زوجها المتوفى عنها.

وسيكون بحث هذا القسم في مبحثين وهما كما يلي:

المبحث الأول

حكم إحداد المرأة

على زوجها المتوفى عنها

(1) فتح الباري 9/ 477.

(2) إعلام الموقعين 2/ 148.

(3) فتح الباري 4/ 338.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت