القول الثالث: استحباب الإحداد للمبتوتة وهو القول الجديد للشافعي (1) وأصحابه (2) قال الشافعي رحمه الله: (( وأحب إليَّ للمطلقة طلاقًا بائنًا لا يملك زوجها الرجعة تحد إحدادًا المتوفى عنها حتى تنقضي عدتها من الطلاق(3) . وقال ابن المنذر رحمه الله: ورخص فيه عطاء بن المنذر أبي رباح وربيعة ومالك (4) .
والذي يبدو أن هذا القول إنما قال به الشافعي وأصحابه لأن أدلة الوجوب لم تقو على إثباته فرأوا الاستحباب لوجاهة بعض ما استدل به القائلون بالوجوب. فالجواب على هذا أن يقال: الاستحباب حكم من الأحكام الشرعية فلا بد له من دليل يستند إليه. وقد اتضح في مناقشة أدلة القائلين بالوجوب ضعف ما استدلوا به من النص والقياس فلا وجاهة فيما قالوا فوجب القول بمقتضى الدليل من التخصيص الحكم بالعدة من الوفاة والله أعلم.
الفصل الثالث
زمن الإحداد
المراد بزمن الإحداد مدته وابتداؤه وانتهاؤه، وسنتحدث عنه في عدة مباحث إن شاء الله تعالى.
المبحث الأول
مدة الإحداد
تختلف مدة الإحداد باختلاف الميت المحدّ عليه وذلك على قسمين:
القسم الأول: مدة الإحداد على غير الزوج:
(1) انظر: روضة الطالبين 8/ 405.
(2) انظر: نهاية المحتاج 7/ 149.
(3) الأم 3/ 230.
(4) الإشراف على مذاهب العلماء ص 297.