الصفحة 40 من 102

الرابع: قياسكم المطلقة المبتوتة على المتوفى عنها زوجها في وجوب الإحداد بجامع اشتراكهما في العدة بعيد جدًا إذ إنهما اختلفا في السبب وفي قدر العدة أيضًا . فإن سبب عدة المتوفى عنها زوجها الموت وعدتها أربعة أشهر وعشر. وأما المبتوتة فإن سبب عدتها الطلاق وعدتها بالأقراء . قال ابن القيم رحمه الله بعد ذكر الاتفاق على عدم وجوب العدة على الموطوءة بشبهة ولا على المزني بها أو المستبرأة أو الرجعية: (( وهذا القياس - أي المبتوتة على الرعية ومن شابهها - أولى من قياسها على المتوفى عنها لما بين العدتين من(الفروق) قدرًا أو سببًا وحكمًا، فإلحاق عدة الأقراء بالأقراء أولى من إلحاق عدة الأقراء بعدة الوفاة (1) . وقال ابن حزم رحمه الله: (( ثم يقال لهم: هلاَّ أوجبتم الإحداد على الملاعنة والمختلعة والمطلقة عندكم طلاقًا بائنًا فكل هؤلاء عندكم مفارقات لأزواجهن وأيضًاُ سمى الله عز وجل المطلقة طلاقًا رجعيًا مفارقة لزوجها بتمام عدتها إذ يقول الله تعالى: { فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوف } (2) ولا خلاف في أنه لا إحداد عليها لا في العدة ولا بعد العدة وقد فرق الله تعالى بين ما جمعوا بينه فجعل عدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرًا وعدة المبتوتة ثلاثة قروء أو ثلاثة أشهر فلاح فساد من قاس إحداهما على الأخر وبالله التوفيق (3) . وبهذا كله يتبين ضعف هذا القياس ورجحان عدم الوجوب والله أعلم .

(1) زاد المعاد 5/701 .

(2) سورة الطلاق: الآية 2 .

(3) المحلى 10/281 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت