الصفحة 42 من 102

وردت الأحاديث النبوية ناصة على أنه يجوز الإحداد على غير الزوج ثلاث ليال فقط . قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث (1) فدل الحديث على إباحة الإحداد ثلاثة أيام ومنعه فيما زاد على ذلك. وقال القرطبي رحمه الله: (( وفي قوله - صلى الله عليه وسلم -( فوق ثلاث إلا على زوج ) دليل تحريم إحداد المسلمات على غير أزواجهن فوق ثلاث وإباحة الإحداد عليهم ثلاثًا (2) . ومما يدل على إباحته في الثلاث فقط ما رواه الشيخان من حديث بنت أبي سلمة قالت: دخلت على أم حبيبة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - حين توفي أبوها أبو سفيان بن حرب فدعت بطيب فيه صفوة خلوق أو غيره فدهنت منه جارية ثم مست بعارضيها ثم قالت: والله مالي بالطيب من حاجة غير أني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول على المنبر: (( لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا ) ) (3) .

فهذه أم حبيبة رضي الله عنها فهمت من إباحته في الثلاث منعه فيما زاد ولذلك تطيبت مع عدم حاجتها إلى الطيب. وقد ورد عن زينب بنت جحش رضي الله عنها مثل هذا في إحدادها على أخيها. فلا يجوز الإحداد على ميت فوق ثلاثة أيام كائنًا من كان إلا على الزوج وهذا مذهب عامة أهل العلم رحمهم الله (4) .

ويشكل على هذا ما أخرجه أبو داود في مراسليه (5) من طريق جرير بن حازم قال: سمعت عمرو بت شعيب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( رخص للمرأة أن تحد على زوجها حتى تنقضي عدتها وعلى أبيها سبعة أيام وعلى من سواهما ثلاثة أيام ) ). فظاهر الحديث جواز ما فوق الثلاثة إلى السبعة في حق الأب وهو مخالف لعموم الأحاديث التي لم تفرق بين الأب وغيره .

(1) سبق تخريجه ص 9 .

(2) الجامع لأحكام القرآن 3/180 .

(3) تقدم تخريجه ص 9 .

(4) زاد المعاد 5/696 .

(5) تقدم تخريجه في ص 20 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت