والجواب على هذا الحديث من وجهين:
أولًا: الحديث أرسله عمرو بت شعيب وهو من صغار التابعين فإن ابن حجر جعله من الطبقة الخامسة في التقريب (1) وقال في هذه الطبقة: الطبقة الصغرى منهم - أي التابعين - الذين رأوا الواحد والاثنين ولم يثبت لبعضهم السماع من الصحابة كالأعمش (2) ، وقد قيل إنه ليس من التابعين فعلى تسليم أنه من التابعين فإنه من صغارهم كما رأيت فإن جل روايته عن صغار الصحابة، ومرسل هؤلاء الصواب فيه ما ذهب إليه الشافعي رحمه الله وكثير من المتقدمين من أن المعتبر منها مراسيل كبار التابعين إذا أسند أو قوي بمرسل مقبول أو قول صحابي أو فتوى لجماعات من العلماء بمثل ما نص عليه (3) ولهذا أسقط ابن حجر رحمه الله الاعتبار به فقال: (( لكنه مرسل أو معضل(4) فعليه يكون الحديث ضعيفًا من ناحية السند، ثم لو صح سنده لأمكن القول بشذوذه إذ الأحاديث كلها متفقة على منع الزيادة على الثلاث إلا على الزوج أربعة أشهر وعشرًا .
ثانيًا: لو رد كل ما ذكرنا سابقًا وسلم بصحته وعدم شذوذه لأمكن أن يقال: إن هذا الحديث مخصص لعموم الأحاديث الأخرى فإنه يخرج الأب من عموم الأحاديث فيجوز الإحداد عليه سبعة أيام ويبقى من سواه داخلًا في العموم فلا يشغب هذا الحديث على عموم الأحاديث الأخرى بعد ذلك. وأشار الحافظ ابن حجر رحمه لله تعالى إلى هذا فقال: (( فلو صح لكان خصوص الأب يخرج من هذا العموم ) ) (5) .
فالخلاصة أنه لا يجوز لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت كائنًا من كان فوق ثلاث إلى على زوج أربعة أشهر وعشرًا والله أعلم .
القسم الثاني: مدة الإحداد على الزوج .
(1) تقريب التهذيب ص 423 .
(2) المصدر السابق ص 75 .
(3) انظر: النكت على كتاب ابن الصلاح 2/551، المراسيل لأبي داود ص 21 .
(4) فتح الباري 9/486 .
(5) المصدر السابق .