لما كانت عدة المتوفى عنها ظرفًا لإحدادها لزمنا البحث في عدتها: فنقول: المتوفى عنها لا تخلو من أن تكون حائلًا أو حاملًا ولكل واحدة عدة تخصها .
النوع الأول: عدة الحائل .
الحائل هي غير الحامل . وهي إما أن تكون مدخولًا بها أو غير مدخول بها وكلا الصنفين عدته من الوفاة أربعة أشهر وعشر. لعموم قوله تعالى: { وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا } (1) ، ولما أخرجه الشيخان مرفوعًا (( لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر
وعشرًا )) (2) فظاهر الآية والحديث يشملهما فلا فرق بين مدخول بها وغير مدخول بها . قال الزركشي رحمه الله: (( ولا فرق بين قبل الدخول وبعده إعمالًا لعموم الآية والخبر ) ) (3) .
وقال ابن القيم رحمه الله: وأما عدة الوفاة فتجب بالموت سواء دخل بها أو لم يدخل اتفاقًا كما دل عليه عموم القرآن والسنة (4) .
ولما كانت غير المدخول بها تفارق المدخول بها في عدة المفارقة حال الحياة ورد النص الدال لى استوائهما في المفارقة بالوفاة . فعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه سئل عن رجل تزوج امرأة ولم يفرض لها صداقًا ولم يدخل بها حتى مات، فقال ابن مسعود رضي الله عنه: (( لها مثل صداق نسائها لا وكس ولا شطط وعليها العدة ولها الميراث ) )فقام معقل بن سنان رضي الله عنه فقال: (( قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بروع بنت واشق امرأة منا مثل الذي قضيت ) )ففرح بها ابن مسعود. رواه الخمسة وابن حبان والحاكم بسند صحيح كما تقدم (5) . وهذا قد أجمع عليه العلماء رحمهم الله .
(1) سورة البقرة: الآية 234 .
(2) سبق تخريجه ص 9 .
(3) شرح الزركشي 5/552 .
(4) زاد المعاد/ 664 . وانظر: الأحكام لابن دقيق العيد (2/195 - 199 ) .
(5) تقدم تخريحه ص 15 .