ثالثًا: تطييب نفس أقارب الزوج ومراعاة شعورهم .
رابعًا: سد ذريعة تطلع المرأة للنكاح أو تطلع الرجال إليها .
خامسًا: الإحداد من مكملات العدة ومقتضياتها .
سادسًا: تأسف على فوات نعمة النكاح الجامعة بين خيري الدنيا والآخرة .
سابعًا: موافقة الطباع البشرية ، فإن النفس تتفاعل مع المصائب والنوائب فأباح الله لها حدًا تستطيع من خلاله التعبير عن مشاعر الحزن والألم بالمصاب مع الرضا التام بما قضى الله تعالى وقدر . وقد جلّى هذه الحكم العلماء رحمهم الله في كلامهم فقال ابن القيم رحمه الله:
(( هذا - أي الإحداد - من تمام محاسن الشريعة وحكمتها ورعايتها لمصالح العباد على أكمل الوجوه ، فإن الإحداد على الميت من تعظيم مصيبة الموت كان أهل الجاهلية يبالغون فيها أعظم مبالغة ويضيفون إلى ذلك شق الجيوب ولطم الخدود وحلق الشعور والدعاء بالويل والثبور وتمكث المرأة سنة في أضيق بيت وأوحشه لا تمس طيبًا ولا تدهن ولا تغتسل إلى غير ذلك مما هو تسخط على الرب تعالى وأقداره ، فأبطل الله سبحانه وتعالى برحمته ورأفته سنة الجاهلية وأبدلنا بها الصبر والحمد والاسترجاع الذي هو أنفع للمصاب في عاجلته وآجلته ولما كانت مصيبة الموت لابد أن تحدث للمصاب من الجزع والألم والحزن ما تتقاضاه الطباع سمح لها الحكيم الخبير في اليسير من ذلك .. ) )ثم قال: فإن فطام النفوس عن مألوفها بالكلية من أشق الأمور عليها فأعطيت بعض الشيء ليسهل عليها ترك الباقي، فإن النفوس إجابتها إليه أقرب من إجابتها لو حرمت بالكلية )) (1) . وقال أيضًا رحمه الله: والمقصود أنه للنساء لضعف عقولهن وقلة صبرهن الإحداد على موتاهن ثلاثة أيام )) (2) .
(1) إعلام الموقعين 2/146 - 147 .
(2) المصدر السابق 2/148 .