الصفحة 62 من 102

أجمع كل من أوجب الإحداد على أن الحادة ممنوعة من الطيب (1) . ودليلهم حديث أم عطية رضي الله عنها وفيه قال النبي - صلى الله عليه وسلم - شأن الحادة: (( ولا تمس طيبًا ) ) (2) . وعلة هذا المنع أن الطيب مما يدعو إلى النكاح فمنعت الحادة منه لأنها ممنوعة من النكاح، واستثنى النبي - صلى الله عليه وسلم - الشيء اليسير عند الطهر للحاجة إليه فقال - صلى الله عليه وسلم: (( إلا إذا طهرت نبذة من قسط أو أظفار ) ). والقسط والأظفار من أنواع الطيب فأباح للحادة النبذة وهي الشيء اليسير بعد الطهر لأنها تحتاج إلى دفع رائحة الحيض المنتنة. قال النووي رحمه الله في شرح القسط والأظفار: (( نوعان معروفان من البخور وليسا من مقصود الطيب رخص فيه للمغتسلة من الحيض لإزالة الرائحة الكريهة تتبع به أثر الدم لا للتطيب والله تعالى أعلم(3) . وقوله - صلى الله عليه وسلم - (( ولا تمس طيبًا ) )يشمل جميع أنواع الأطياب والأدهان المطيبة والمياه المعتصرة من الأدهان الطيبة فهذه كلها من الطيب الممنوع (4) . وقد أدخل بعض أهل العلم الصابون والشمبو اللذين لهما رائحة طيبة في عموم الحديث لأنه من جملة الطيب واختار شيخنا عبدالعزيز بن باز وشيخنا محمد بن صالح العثيمين أثابهما الله عدم الدخول لأن الذي في الصابون ليس طيبًا بل نكهة. وليس طيبًا مقصودا ً إلا أن الأحوط تجنبه خروجًا من الخلاف والله أعلم.

وفي هذا المبحث عدة مسائل:

المسألة الأولى: حكم الأدهان غير المطيبة.

اختلف أهل العلم في الأدهان غير المطيبة كالزيت والشيراج والسمن والمراهم وغيرعا على قولين:

(1) الإشراف على مذاهب العلماء ص 296.

(2) تقدم تخريجه ص 10.

(3) شرح مسلم للنووي 10/ 119.

(4) انظر: زاد المعاد 5/ (701 - 702) ، المحلى 10/ 276.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت