رجح المالكية أن الحادة يجب عليها ترك التطيب وعمله لتعلق رائحته بها فهو كالتطيب في الحقيقة وكذلك الاتجار به إن كانت تباشره بنفسها (1) ، لأن ما لا يتم ترك المحرم إلا به فهو محرم. واختار شيخنا محمد العثيمين أثابه الله أنه لا يجب ترك عمله أو الاتجار به لكن يجب عليها أن تتوقى مباشرته قدر الإمكان فإن أصابها منه شيء وجب عليها إزالته مباشرة، وهذا هو الراجح لأنه يفرّق بين ما مسته للتطيب وبين ما كانت تتجر به، فعليها أن تتوقى أن يعلق بها شيء منه وإن علق بها شيء مسحته، والأحوط لها أن تترك العمل به والاتجار مدة إحدادها والله أعلم.
المبحث الثاني
تجنب الزينة في الثياب
أجمع أهل العلم على أن الحادة يحرم عليها لبس كل ما فيه زينة من الثياب (2) لقوله - صلى الله عليه وسلم - ولا تلبس ثوبًا مصبوغًا إلا ثوب عصب )) (3 ) ) ) (4) ، ولقوله - صلى الله عليه وسلم - لا تلبس المعصفر من الثياب ولا الممشق (5 ) ) ). وهذا الذي عليه عامة أهل العلم، وألحقوا بالمنصوص كل ما وافقه في المعنى أو كان أولى منع بالمنع. قال ابن القيم رحمه الله: وهذا يعم المعصفر والمزعفر وسائر المصبوغ بالأحمر والأصفر والأخضر والأزرق الصافي وكل ما يصبغ للتحسين والتزين (6) . وقد حكى ابن المنذر رحمه الله منه هم حديث أم عطية رضي الله عنها وفيه
(1) انظر: جواهر الإكليل 1/ 389، بلغة السالك 2/ 279.
(2) الإجماع ص 112، المغني 11/ 286.
(3) سبق تخريجه، ص 2.
(4) سبق تخريجه ص 13.
(5) الممشق قال في الفتح الرباني 17/ 47: (( بضم الميم الأولى وفتح الثانية وتشديد الشين المعجمة مفتوحة على لفظ اسم المفعول من التفصيل المصبوغ بطين أحمر يسمى مشقًا بكسر الميم وهي المغرة ) ).
(6) زاد المعاد 5/ 704.