وبذلك التحلِّي والتخلِّي تتآلف القلوب ويتحاب العباد طمعًا في محبة علام الغيوب، وتجتمع الكلمة ويتوحد الصف ويتحقق التعاون على البر والتقوى، والنصح لله ولعباده، ويقطع دابر الظلم والتهاجر والتقاطع والتشاحن وأنواع العدوان، فإن حسن الخُلُق يجتمع فيه خيري الدنيا والآخرة، وسوء الخلق بريد إلى النار.
8 -إنكار الشرك والبدع وكبائر الذنوب: فإن الشرك الأكبر هو دعوة غير الله معه، أو عبادة أحد من خلقه من دونه، وهو أعظم ذنب عُصي الله تعالى به، وأعظم موجب لشقاء الدنيا والأخرى، لما فيه من تسوية غير الله بالله فيما هو من خصائصه وإعطاء الحق لغير مستحقه، قال تعالى: ژ ? ? ? ?ژ [لقمان:13] ، وقال تعالى: ژچ چ چ ? ? ? ? ? ? ? ? ژ [المائدة:72] . وقال تعالى: ژ? ? ? ? ہ ہ ہ ہ ھ ھ ھ ھ ےژ [النساء:48] .
فهذا الشرك أول وأعظم ما نهى الله عنه، وأكبر ما حرم، وأشد ما توعد عليه من الذنوب بألوان العقوبات.
وكذلك الشرك الأصغر الذي هو من وسائله وهو ما كان من تسوية غيره به سبحانه لفظًا، أو التفاتًا بشيء من حقه لأحد من خلقه، أو مراعاته فيه، وضابطه: أنه ما جاء في الكتاب والسنة تسميته شركًا ولم يصل إلى حد الإخراج من الملة.
وهكذا البدع وكبائر الذنوب؛ فإنها سبب إليه أو علامة عليه، وأثر من آثاره.
ولهذا قرن رسل الله تعالى صلى الله عليهم وسلم في نهيهم أممهم جمعهم بين الشرك وكبائر الذنوب من الغلوِّ في المخلوقين ومعصية رب العالمين من بخس الكيل والوزن، وقطع السبيل، والتكبر على الخلق، وإتيان الذكران من العالمين.
فبالدعوة إلى الله تعالى تتحقق هذه الغايات العظيمة التي جماعها وأسسها:
1 -معرفة المكلَّفين بربهم تبارك وتعالى على الوجه الذي عرفهم به سبحانه.
2 -معرفة حقه سبحانه وتعالى عليهم، وحضّهم على أدائه على الوجه الذي يحبه ويرضاه، وينالون به أحسن عقباه.