الصفحة 125 من 151

وهكذا كان من رهط الأنصار شباب سبقوا إلى الإيمان بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ونصرة دعوته، والجهاد في سبيل الله من أمثال: أنس بن مالك، وعبد الله بن عبد الله بن أبي بن سلول، ومعاذ بن جبل، وابني عفراء، وغيرهم من شباب المسلمين المهاجرين من غير قريش ونحوهم جم غفير نذروا أنفسهم لخدمة النبي - صلى الله عليه وسلم - وحفظ سنته ونصرته والدفاع عنه ما سجل بمداد من نور، ينير السبيل للشباب المسلم في العلم والدعوة والحسبة والجهاد والبر والصلة، وغير ذلك من المهام والوظائف الإسلامية العظيمة الجليلة.

وكذلك: اشتهر الجيل الأول من التابعين، كعلي بن الحسين والقاسم بن محمد وسعيد بن جبير ومحمد بن سيرين وسالم بن عبدالله بن عمر وعروة بن الزبير، ونحوهم ممن نذروا أنفسهم لتعلم العلم بسنده، وأخذه عن أهله وتعليمه لطالبيه، وكم قدموا من البحوث والمناظرات فيه وبذل الجهد الكبير لضبط ألفاظه وفهم معانيه والنظر في حال رواته ومؤديه، كل ذلك مما يجلي ويؤكد أن جهد الشباب في تاريخ الإسلام يضارع جهود الشيوخ أو لا يقل عنه خصوصًا في ميادين تلقي العلم وحفظ السنة والدعوة والجهاد غير أن الشيوخ سبقوهم في أثر سبقهم على الإسلام في إظهار الدين والصبر على أذى وجهاد الكافرين والجهاد بالمال، والرأي في مكيدة العدو والإيواء والنصرة، والغبطة بالإسلام والبغضة والغلظة على الجاهلية وأهلها.

وكل ذلك مما ينير للشباب المعاصر طريق الدعوة وبحثهم على البصيرة والقوة في الدعوة، ويحفزهم على التقيد بمنهاج السلف الصالح من الأمة ومعرفة الموقف الشرعي العلمي والعملي من أهل الأهواء والبدعة وغيرهم من أعداء الأمة حتى يدعو إلى الله تعالى على منهاج مستقيم ويحذروا من الإعراض أو التشبه بأهل الجحيم.

خامس عشر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت