الصفحة 124 من 151

ينبغي للداعي إلى الله تعالى أن يوجه دعوته إلى كافة فئات المجتمع؛ لأنه يسعى في صلاح الجميع وهدايتهم وإسعادهم في العاجل والآجل، فكل الناس بحاجة إلى علمه ونصحه، وهو لكل الناس، لكن ينبغي أن يعتني بالفئة التي تنتفع كثيرًا وتؤثر في الآخرين تأثيرًا إيجابيًّا كبيرًا؛ مثل الشباب؛ فإنهم مستهدفون من خصوم الإسلام لإفسادهم أكثر من غيرهم، وهم إذا اهتدوا واشتغلوا في هداية الخلق فَنَفْعُهُم في هداية نظرائهم ومن دونهم أبلغ من غيرهم.

ولقد حفظت لنا سير الصحابة والتابعين رضي الله عن الجميع نماذج فريدة من جهود الشباب المبارك في الدعوة، فلقد كان جل أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شبابًا طاهرًا زاكيًّا مباركًا، استجابوا لدعوة الإسلام عن رغبة ولم تردهم عنه شبهة أو فرية، وكانت لهم جهود مباركة في السبق إلى الإسلام وقت الغربة والتعليم والتربية والدعوة والصبر عند المحنة والمبادرة إلى الهجرة والنصرة والجهاد مع البلاء والكربة.

وفي طليعة هؤلاء الشباب المسلم علي بن أبي طالب وحمزة بن عبدالمطلب وبلال بن رباح وعمار بن ياسر ومصعب بن عمير في رهط من شباب مكة قبل الهجرة. وبعد الهجرة كان ابن عباس وعبد الله بن الزبير وجعفر الطيار والحسن والحسين وعبد الله بن عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمرو بن العاص ونحوهم من شباب قريش ممن يخدمون النبي - صلى الله عليه وسلم - ويتلقون عنه الحديث ويحفظون سنته العملية ويتسابقون إلى ميادين الجهاد والدعوة إلى الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت