· ولبقية أمهات المؤمنين رضي الله عنهن دور بارز في حفظ السنن والتحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فيما لم بحضره سواهن، وكذلك في الفتيا ومناصحة آحاد المسلمين وولاتهم لهن مشاركات خيِّرة ومواقف بارة، وقواعد شرعيَّة؛ حفلت بها دواوين السنة وكتب التراجم وغيرها.
وهكذا يتجلى جهد المرأة المسلمة العلمي والتربوي والدعوي في سائر العصور والأمصار الإسلامية، حتى قيل: وراء كل رجل عظيم امرأةٌ عظيمة، فمنهن مربيات الأئمة، ومنهن حافظات الحديث والسنة، ومنهن ناصحات الأئمة، والناصرات للدعاة من الأمة، ومنهن مصلحات الأزواج، والداعيات إلى صحيح المنهاج، ومنهن الكريمات البارات بالوالدين، والمحسنات إلى الحجاج، فما أكرمهن في الأمة! وما أطيب أثرهن على الملة في الجملة!
وكم في تراجم الخلفاء والعلماء وغيرهم من ذكرٍ لنساء خيِّرات بارَّاتٍ كن نعم العون لأزواجهن وأولادهن ومن أخذ الحديث عنهن في حفظ السنن، والتربية على خير منهاج وسنن، والإعانة على البر؛ كما كانت زوجة عمر بن عبد العزيز وزبيدة زوجة الرشيد وأمثالهن، وهكذا أمهات الأئمة: ربيعة الرأي، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وأمثالهن كثير، بل ذَكَرَ بعضُ مَنْ كَتَبَ مِنَ العلماء في الجرح والتعديل في رواة الحديث أن جملة النساء اللاتي اشتهرن بالتحديث وروى عنهن محدثون كبار لم تجرح واحدة منهن بكذب ولا وهم ولا تدليس، وحسبك ما ذاع بين أئمة الحديث أن كريمة رحمها الله أثبت من روى عن البخاري رحمه الله صحيحها، وأن نسختها من أصح النسخ إن لم تكن أصحها على الإطلاق.
رابع عشر: