فإن النصيحة من حق كل مسلم على أخيه المسلم، كما ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «حق المؤمن على المؤمن ست ... الحديث، وفيه: وإذا استنصحك فانصح له» [1] .
وفي المسند عن حكيم بن أبي زيد عن أبيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا استنصح رجل أخاه فلينصح له» [2] .
وقال جرير بن عبد الله رضي الله عنه: بايعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم [3] .
وفي الصحيحين عن تميم بن أوس الداري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «الدين النصيحة» ـ قالها ثلاثًا ـ قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: «لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم» [4] .
وعند الطبراني من حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من لا يهتم بأمر المسلمين فليس منهم، ومن لا يصبح ويمسي ناصحًا لله ولرسوله ولكتابه ولإمامه ولعامة المسلمين» [5] .
فأتباع السلف الصالح ينصحون لكل مسلم كبيرًا كان أو صغيرًا، غنيًا كان أو فقيرًا، قريبًا كان أو بعيدًا، أميرًا كان أو مأمورًا؛ لأن قصدهم نصرة الحق وهداية الخلق، وكلما كانت مسؤولية المرء أعظم كانت نصيحته وإعانته وحقه أكبر وأعظم وأوجب.
سابع عشر:
(1) أخرجه مسلم برقم: (2162) .
(2) أخرجه أحمد في المسند برقم: (17818) .
(3) أخرجه البخاري برقم: (2157) ، ومسلم برقم: (56) .
(4) أخرجه مسلم برقم: (55) .
(5) أخرجه الطبراني في الصغير (2/ 131) .