ذلك أن من أصول أهل السنة والجماعة المأخوذة من الكتاب والسنة وما كان عليه السلف الصالح من الأمة؛ الرد على المخطئين في المقالات والأحكام، وبيان ضلال المنحرفين في الاعتقادات والأعمال من أهل الإسلام، وكذلك الرد على خصوم الإسلام الطاعنين في القرآن أو السنة أو شريعة من شرائعه، أو فريضة من فرائضه، ونحو ذلك من أضاليلهم وتحريفهم، وبيان وجه الصواب في هذه الأمور بالقول البين والبرهان القاطع، دون فحش في العبارة أو شيء من الهمز أو اللمز ولو بالإشارة، فإن الفحش في القول وغمط الناس ورد الحق إذا جاء على لسان الخصم ليس من منهاج أهل السنة والجماعة، بل هم يقبلون الحق ويحترمون حرمات الخلق ويحكمون بالحق ولو على الخصم، عملًا بقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} [النساء:135] , وقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [المائدة:8] ، ومن الجور والبغي الحكم على النيات وتحميل العبارات ما لا تحتمل.