الصفحة 129 من 151

وكم في القرآن العظيم من الآيات المحكمات المتضمنة الرد على ما أثاره الملأ المستكبرون من أهل الكتاب والمشركين من شبهات حول القرآن، وافتراءات على الرسل عليهم الصلاة والسلام عامة، والنبي - صلى الله عليه وسلم - خاصة، وكذلك اعتراضات المنكرين للبعث أو القادحين في شيء من الأحكام، وكل ذلك ببراهين ساطعة وحجج قاطعة دون تسمية لشخص أو تعيير أو تشهير، لأن المقصود إظهار الحق، وكشف الشبهة ورد الضلالة وإقامة الحجة وهداية مريد الحق لبغيته، وبيان ضلال الضال ووجه ضلالته.

وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - ينكر أخطاء الناس وجهالاتهم دون أن يسميهم أو يشهر بهم ـ إلا في أحوال نادرة تقتضي ذلك ـ بل يقول: ما بال أقوام يفعلون كذا أو من شأنهم كذا، وفي الصحيحين عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: لم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - فاحشًا ولا متفحشًا [1] .

وفي الترمذي وغيره عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الله ليبغض الفاحش البذيء» [2] ، وثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - قوله لعائشة رضي الله عنها: «إن شر الناس من تركه الناس ـ أي: ابتعد عنه الناس ـ اتقاء فحشه» [3] .

وفي الصحيحين عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده» [4] ، وفيهما عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا يرمي رجل رجلًا بالفسوق ولا يرميه بالكفر إلا ارتدت عليه إن لم يكن صاحبه كذلك» [5] .

(1) أخرجه البخاري برقم: (3559) , ومسلم برقم: (2321) .

(2) أخرجه الترمذي برقم: (2002) ، وأحمد في المسند برقم: (6478) .

(3) أخرجه البخاري برقم: (6054) , ومسلم برقم: (2591) .

(4) أخرجه البخاري برقم: (10) , ومسلم برقم: (41) .

(5) أخرجه البخاري برقم: (6045) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت