7 -وبعث - صلى الله عليه وسلم - الدعاة إلى القبائل والنواحي، تلبيةً لطلب أهلها، أو سدًّا لحاجتها.
8 -ولما كثر الناس اتخذ المنبر، واستبدله بغيره لما وجد منبرًا أفضل منه، كما في قصة المنبر الذي اتخذه من طرفاء الغابة بدلًا من جذع النخلة.
فدلت هذه الأمور على أنه يتعين على الداعي إلى الله تعالى اغتنام كافة الوسائل الممكنة التي لا محذور فيها لتبليغ الدعوة وتعليم الأمة وبيان الحق للخلق، وقد قال تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الممتحنة:6] .
وقال - صلى الله عليه وسلم: «عليكم بسنتي» [1] ، وقال: «فمن رغب عن سنتي فليس مني» [2] .
وقد دلت سنته - صلى الله عليه وسلم - على العناية بوسائل إيصال الدعوة إلى أكبر قدر ممكن من الخلق الداني والقاصي.
وقال لجرير بن عبد الله في حجة الوداع: «استنصت لي الناس» [3] ، ففتح الله له القلوب والأسماع حتى سمعه أهل الموقف على كثرتهم، ولما قال رجل يقال له أبو شاه: يا رسول الله اكتبوا لي ـ يعني: الخطبة أو بعضها ـ قال: «اكتبوا لأبي شاه» [4] .
ثاني وعشرون:
مالُ المرء قرين نفسه ـ في المنزلة ـ في الشرع والواقع، ولهذا جاد المؤمنون بالله ورسوله واليوم الآخر بأموالهم كما جادوا بأنفسهم، ونالوا عز الدنيا وسعادة الأبد بهذا البذل السخي ابتغاء وجه الله ومرضاته، وَبَخِلَ المنافقون والكفار بأموالهم وكان ذلك من أسباب خسرانهم وشقائهم في الدنيا والآخرة، ولذا باؤوا بغضب الله ولعنته والعذاب الأليم والخلود في الجحيم لكونهم لم يؤمنوا، فكانوا يقبضون أيديهم، نسوا الله فنسيهم.
(1) سبق تخريجه.
(2) سبق تخريجه.
(3) أخرجه البخاري برقم: (121) , ومسلم برقم: (65) .
(4) أخرجه البخاري برقم: (2434) , ومسلم برقم: (1355) .