الصفحة 148 من 151

فلا ينازع الحكام حكمهم، ولا ينتقص أهل العلم قدرهم ولا يزدريهم، ولا يغمط العوام أو يحتقرهم، ولا يدعو إلى بدعة أو سلوك في الدعوة خلاف منهاج السلف الصالح، ولا يقصد من دعوته أن يتكثر بالناس أو محمدتهم، ولا يأخذ على دعوته أجرًا من الناس لا ماديًا ولا معنويًا، بل همته منصرفة إلى إظهار الحق، وهداية الخلق؛ وأن تكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى، وكل يوم يمضيه في الدعوة يعده منحة من الله وذخرًا عنده.

الخامسة عشر: إيضاح موضوع الدعوة وذكر أمثلة من تطبيقاته:

لعل من الحكمة في الدعوة العامة في المساجد وغيرها من مجامع الناس أن يؤسس الداعي في كلامه قاعدة عامة مثل: (بيان معنى التقوى، وفضلها وحسن عواقبها في الدنيا والآخرة) , ثم يورد أمثلة متنوعة مما يدخل في معنى التقوى، بحيث ينطبق كل مثال من أمثلتها على شخص أو مجموعة من الأشخاص.

فمن أمثلتها: المحافظة على الصلوات، ومن أمثلتها أداء الزكاة، ومن أمثلتها بر الوالدين، ومن أمثلتها ترك الربا، ومن أمثلتها البعد عن أسباب الزنا، ومن أمثلتها حسن عشرة الزوجات. وكذلك يبين حقيقة الشرك بالله تعالى وخطره، ثم يذكر أمثلة من أنواعه وصوره.

السادسة عشرة: مهمة الداعي إلى الله تعالى:

ليست مهمة الداعي أن يعلم الناس كل ما يعلمه، أو كل ما يحتاجون إليه في مقام واحد، وإنما هي وصية بالتقوى، ودلالة على باب هدى، أو حض على واجب ظهر تركه، أو نهي عن محرم ظهر فعله، أو تصحيح خطأ أو تفنيد شبهة، أو تذكير بحق نعمة، أو إنذار من بوادر عقوبة ونقمة، فهي هداية للإسلام أو خصلة من خصاله، ونذارة من شيء من نواقصه أو نواقضه.

فلذلك ينبغي أن تكون مع الشخص في خاصّة نفسه، ولا يسمع غيره الكلام الموجه إليه إلا برغبته، ومع العامة على وجه التعميم والإجمال دون التخصيص أو التعيين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت