الصفحة 147 من 151

إذا جاءك المستفتي أو المسترشد عن شيء من دينه فلا تفته بالظن، فإن الظن ليس بعلمٍ، قال تعالى: {إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ} [الحجرات:12] , وفي الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث» [1] ، وقال عقبة بن عامر: «تعلموا قبل الظانين» [2] ، ولا تحملنك العاطفة أو حب الخير على أن تفتي سائلًا في مسألة لست من أهل الفتيا فيها، قال بعض السلف: (إنكم لتفتون في المسألة لو وردت على عمر رضي الله عنه لجمع لها أهل بدر) , وقال آخر: (إذا جاءك السائل فلا تقل لعلِّي أجد له مخرجًا حتى تعرف مخرجك عند الله) .

الرابعة عشر: يتعين على الداعي الفرح بظهور الحق مطلقًا:

الداعية إلى الله تعالى على منهاج السلف الصالح ـ من رجل أو امرأة ـ شخص صحيح الفطرة، سليم الصدر من الغل والحقد والحسد، محب للخير لكل أحد، أمره واضح جلي، فليس لديه غش ولا خديعة ولا مكيدة لأحد؛ لأن همه أن يظهر الحق على لسانه أو لسان غيره، وأن يقبل الحق منه أو من غيره، فيبين عند الحاجة ويؤخر البيان لوقت الحاجة، ويفرح إذا كفاه غيره البيان أو الفتيا، ولا يجبن إذا توقف ظهور الحق عل بيانه ما لم يخف على نفسه أو على حرمته وذويه ضررًا محققًا، ويبتعد عن ما يؤدي إلى الاختلاف والفرقة والفتنة، ويصبر على الأذى ما أمكن، ويُعنى في كل موقف بما هو أرضى لله تعالى وأحرى بإصابة السنة وظهور منهاج السلف الصالح، ولا يتسبب في إثارة الناس عليه إلا بموجب شرعي تتحقق به المصلحة وتدرأ به المفسدة، وعند التزاحم تراعى القواعد الشرعية التي تحكم ذلك.

(1) أخرجه البخاري برقم: (5144) , ومسلم برقم: (2563) .

(2) أخرجه البخاري معلقًا عند الحديث رقم: (6724) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت