الصفحة 146 من 151

تواتر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قوله: «من يَقُلْ علي ما لم أقل ـ وفي لفظ: من كذب علي، فليتبوأ مقعده من النار» [1] . وهذا وعيد شديد وتهديد أكيد؛ ولذا قل حديث جمهور الصحابة، وامتنع بعضهم عن التحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، خوفًا من الوعيد الوارد في هذه الأحاديث، ولأن غيرهم قد كفاهم مئونة التحديث، فاحذر أن تنسب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - حديثًا لم تثبت صحته أو تصدر فيه عن أحد دواوين السنة المعتبرة.

الثانية عشر: اجتناب الحديث بكل ما سمع والإجابة على أي سؤال:

من عيوب كثير من القراء ـ غير الفقهاء ـ التحديث بكل ما سمع والإجابة عن كل سؤال، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع» [2] ، وذلك لأن الذي يحدث بكل ما سمع يعرض له الخطأ والوهم فينسب إلى الكذب، وقد يستمري ذلك ويهون علية أمر الخطأ فيتلقى الناس عنه مما ليس من دين الله فيبؤ بإثم ذلك. وقال ابن مسعود: «إن الذي يفتي الناس في كل شيء لمجنون» .

وقد عُرضت على الإمام مالك أربعون مسألة فأفتى في أربع وقال عن ست وثلاثين: لا أدري، فقال له السائل: سبحان الله، تقول هذا وأنت مالك؟ فقال: أخبر من وراءك أن مالكًا لا يدري.

الثالثة عشر: تعين ترك الفتيا أو القول بالظن:

(1) أخرجه البخاري برقم: (109) , ومسلم برقم: (3) .

(2) أخرجه مسلم برقم: (5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت